الشيخ محمد الصادقي

264

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وحيه وشرعته تتمثل في الهداة معه وبعده ، و « لكل قوم » يشملهم ومن قبلهم من رجالات السماء وخلفائهم ، والقرآن آية خالدة تمشي مع الزمن بردح يوازي ردح الرسالة لرسول الزمن محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . فلا تنوب مناب هذه الآية الخالدة أيّة آية مضت في الرسالات الخالية غير الخالدة ، إذ ليست لتهدي إلى هذه الرسالة السامية حجة لها بالغة ، إلّا عابرة غابرة تخص زمن الرسول . ومن ثم هناك هاد رسالي كمن رباه الرسول وصنعه على عينه من هارون لموسى والحواريين للمسيح ، ومن علي أمير المؤمنين للرسول الأقدس محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فإنه هاد لرسالة وحيه وشاهد منه : « أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ . . » ( 11 : 17 ) وقد تلاه شاهد لرسالته منفصل عنه متصل به لأنه منه . فعلي ( عليه السلام ) أصدق مصاديق من « لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » وكما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فيما تواتر عنه أنه وضع ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يده على صدره فقال : أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب علي ( عليه السلام ) فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي » « 1 » اهتداء إلى هذه الرسالة السامية دون أية نقيصة أو زيادة .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 45 - اخرج ابن جرير وابن مردوية وأبو نعيم في المعرفة والديلمي وابن عساكر وابن النجار قال لما نزلت : انما أنت منذر ولكل قوم هاد - وضع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يده . . . و اخرج مثله ابن مردويه عن أبي برزه الأسلمي سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : انما أنت منذر ووضع يده على صدره نفسه ثم وضعها على صدر علي ويقول : لكل قوم هاد و اخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه وابن مردوية وابن